عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

60

الارشاد و التطريز

ولا قطّ أهل الظّلم تركن إليهم * مع القوم تحشر ثم في النّار تطرح بهود إذا تقرأ تجد ما ذكرته « 1 » * وفيه الأحاديث الصّحاح تصرّح فقد صحّ أنّ « المرء مع من أحبّه » « 2 » * فيا سعد من حبّ المساكين يمنح وإيّاك أن تخالط بني الدنيا ، والمترعّنين الصّبيان ، المسمّين في لسان السلف بالأنتان ، أو تجالس البطّالين ، ومن يتقرّب إلى الأمراء ، ويعظّم الأغنياء ، ويحتقر الفقراء . واحذر أن تعوّد نفسك الكسل في العبادات ، أو تتركها مع طباعها والعادات ، ولا تغترّ بطول الأمل ، وكن على وجل ، من حلول الأجل ، ولا تحدّث نفسك أنّك تعيش إلى غدا . واسمع قول القائل منشدا « 3 » : وكم من فتى يمسي ويصبح آمنا * وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري واحرص على حفظ الأوقات ، وجانب معاتبة النّاس والعداوات ، واسمع قول بعض السّادات : لا تشتغل بالعتب يوما للورى * فيضيع وقت والزّمان قصير وعلام تعتبهم وأنت مصدّق * أنّ الأمور جرى بها المقدور هم لم يوفّوا للإله بحقّه * أتريد توفية وأنت حقير أشهر حقوقهم عليك وقم بها * واستوف منك لهم وأنت صبور فإذا فعلت فأنت أنت بعين من * هو بالخفايا عالم وخبير وكفّ جميع جوارحك عن المحرّمات والمكروهات والفضول ، وتيقّظ من نومتك ، وأصح من سكر غفلتك ، قبل أن تعظم الحسرة وتطول ، وحاسب نفسك وعظها ، وأنشدها قول النّاصح الذي يقول « 4 » :

--> لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى . ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة هود 113 : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ . ( 2 ) انظر إلى الحاشية ( 1 ) صفحة ( 81 ) ففيها الحديث وتخريجه . ( 3 ) البيت لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . الديوان صفحة 69 . ( 4 ) الأبيات لعبد اللّه بن المبارك . الديوان صفحة 57 .